رحلات ملهمة

تابع قصص الأكاديميين وبعثاتهم البحثية

أولادنا مرآتنا

Asmaa Salah

Thu, 15 Jan 2026

أولادنا مرآتنا

أولادنــــا مـــــرآتــنــا

حين تكشف التربية ما نحاول الهروب منه

 

هناك لحظة فارقة يمرّ بها كل أب وأم، لحظة يكتشف فيها أحدهما أن سلوك ابنه ليس غريبًا كما ظن،

حدةفي الإنفعال، عناد، خوف مبالغ فيه، أو حتى طريقة كلام مألوفة حدّ الإرباك.

 

نميل في تلك اللحظة إلى لقول: "هذه مشكلته"

لكن الحقيقة الأكثر عمقًا أن الطفل في كثير من الأحيان ليس إلا مرآة صادقة لما نحمله نحن في داخلنا.
 
في التربية، كما في المرايا،لا يظهر الطفل كما نريدهبل كما نحن بالفعل.

 

لماذا نغضب حين نرى أنفسنا في أبنائنا؟

لأن الطفل يواجهنا بذواتنا دون أقنعة.


يكشف ما حاولنا تجاهله أو دفنه عبر السنوات:


توترنا المزمن، غضبنا غير المُدار، صمتنا الطويل، اندفاعنا، مخاوفنا، وحتى أخطاؤنا الصغيرة التي اعتدنا تبريرها، وعندما تظهر هذه السمات في سلوك الابن، لا يكون الغضب موجّهًا إليه بقدر ما هو موجّه إلى الصورة المنعكسة عن أنفسنا.

 

العلم يؤكد: الطفل يتعلم من “من أنت” لا مما تقول

 

2. نظرية بوين انتقال الأنماط عبر الأجيال

الأنماط النفسية غير المُعالَجة لدى الوالدين كالغضب، القلق، الحساسية الزائدة، أو التجنّب
تنتقل عبر الأجيال، إلى أن يمتلك أحدهم الشجاعة لكسر الدائرة.

 

3. نظرية ميلتزوف المرآة العصبية

منذ الأيام الأولى بعد الولادة، يبدأ الطفل في محاكاة تعبيرات وجه والديه.
وما يبدو سلوكًا بسيطًا في البداية، يتحوّل مع الوقت إلى موروث عاطفي وسلوكي كامل.

 

إدارة سلوك الأبناء تبدأ من إدارة الذات
نطلب من أطفالنا ما لا نمارسه:

نقول: «اهدأ» ونحن غاضبون
نقول: «لا تكذب» ونحن نبرّر الكذب الأبيض
نقول: «اعتذر» ونحن لا نعتذر
نقول: «سامح» ونحن نحمل الجراح لسنوات

ثم نتساءل بدهشة: لماذا لا يتغيّر؟

 

في كل مرة نرغب في تعديل سلوك ابننا، يجب أن نسأل أنفسنا بصدق:

هل أصلحت هذا السلوك داخلي أولًا؟

عندما نهدأ يهدأ.
عندما نعتذر يتعلم العدالة والكرامة.
عندما نسامح يكتشف قلبًا آمنًا.
وعندما نتحمّل مسؤولية أخطائنا يتعلّم الشجاعة النفسية.

حقيقة لا مفرّ منها

 

أولادنا لا يصنعون أخطاءناهم فقط يكشفونها.

وهنا يقف كل أب وأم أمام خيارين:

إما رفض المرآة والاستمرار في الصدام، أو النظر بشجاعة داخلها، وبدء رحلة تغيير حقيقية!

فالاكتشاف دون أدوات قد يتحوّل إلى حيرة أو جلد ذات.
من هذه النقطة تحديدًا تظهر
أهمية الإرشاد الأسري بوصفه مسارًا واعيًا لفهم ما يحدث داخل الأسرة، لا لإدانته.
برنامج المرشد الأسري المحترف على منصة العربية الرقمية يأتي كاستجابة علمية وعملية لهذا الاحتياج؛
برنامج لا يعلّمك كيف “تُصلح” الطفل،
بل كيف تفهم المنظومة الأسرية كاملة،
وتكسر الدوائر النفسية المتكررة بهدوء واحتراف.

كيف نكسر الدائرة؟

اهدأ قبل أن تطلب منه الهدوء
اعتذر أمامه ليكتسب القوة لا الضعف
اعترف بخطئك ليشعر بالأمان
افصل بين شخصية الطفل وبين انعكاس مشاكلك
امنحه مساحة ليكون نفسه لا نسخة منك

 

ختامًا

الأبناء ليسوا مشاريع نُكمّل بها نقصنا، ولا مرايا نلمّع فيها صورتنا.
هم أرواح مستقلة جاءت لتعيش تجربتها الخاصة.
ومهمتنا الحقيقية ليست أن نصنعهم على صورتنا،
بل أن نصنع في أنفسنا النسخة التي نحب أن يروها فينا.

 

أولادنا مرآتنا

ومن يملك الشجاعة للنظر في المرآة، يبدأ التغيير.

بقلم: د. إيمان أبو المحاسن

0 التعليقات

اترك تعليقا