رحلات ملهمة
تابع قصص الأكاديميين وبعثاتهم البحثية
The Power of Emotional Intelligence in Shaping a Balanced Life
الذكاء الوجداني... لغة العقل والقلب معًا
The Power of Emotional Intelligence in Shaping a Balanced Life
في عصرٍ تتسارع فيه الخطوات وتتعدد فيه التحديات، يبرز الذكاء
الوجداني (Emotional Intelligence)
كأحد أهم مقومات النجاح الإنساني والمهني.
إنه ليس مجرد مفهوم نفسي أو مهارة مكتبية، بل فنٌّ في إدارة
الذات والتفاعل بوعيٍ مع الآخرين.
هو الذكاء الذي يربط بين الفكر والشعور، فيجعل الإنسان أكثر
اتزانًا في قراراته، وأعمق فهمًا لذاته ولمن حوله.
الذكاء الوجداني... مهارة قابلة للتعلُّم والتطوير
تكمن أهمية الذكاء الوجداني في أنه ليس موهبة فطرية، بل
مهارة مكتسبة يمكن التدريب عليها وصقلها عبر الممارسة الواعية.
فهو يمنح الإنسان القدرة على:- فهم ذاته بموضوعية،
وتحديد نقاط القوة لتوظيفها بفعالية.
- معالجة نقاط الضعف بوعي،
وتحويلها إلى فرص للنمو.
- التعبير عن المشاعر بانضباط
واتزان، دون انفعال أو انغلاق.
هذه المهارات تشكل الأساس لبناء الشخصية الناضجة، القادرة على
التكيّف والقيادة، وتجاوز الضغوط بسلامٍ نفسي وعمقٍ إنساني.
أكثر من ذكاء عقلي
قد يُساعد الذكاء العقلي في اجتياز الاختبارات، لكن الذكاء
الوجداني هو الذي يساعدنا على اجتياز الحياة.
فهو الذي يحدد قدرتنا على:
- بناء علاقات إنسانية صحية
ومستقرة.
- تحقيق التوازن بين الطموح
والرضا.
- مواجهة الأزمات بثقة ومرونة.
- التعامل بإيجابية مع الفشل
والنجاح على حدٍّ سواء.
الذكاء الوجداني هو ما يمنحنا القدرة على تحويل المعرفة إلى
سلوك، والفكر إلى ممارسة، والمشاعر إلى طاقة بناء.
كيف ينعكس الذكاء الوجداني على حياتنا؟
1.
يعزز
العلاقات الإيجابية
بفضل التعاطف وفهم احتياجات الآخرين، تتحول العلاقات من سطحية
إلى إنسانية حقيقية.
2.
يدعم
الاستقرار النفسي والانفعالي
فالثبات والمرونة العاطفية يجعلان الفرد أكثر قدرة على مواجهة
الضغوط دون أن يفقد توازنه الداخلي.
3.
ينمّي
الإيجابية والرضا
لأن الذكاء الوجداني يقوم على الإيمان والعمل والتفاؤل، فيمنح
صاحبه طاقة روحية وعقلية تجعله أكثر رضا بالحياة.
4.
يقي من
القلق والتوتر
عبر تعزيز الوعي الذاتي والقدرة على إدارة المشاعر، مما يحمي
الفرد من الإرهاق النفسي والاحتراق المهني.
أهم مهارات الذكاء الوجداني
من أبرز المهارات التي يمكن تعلمها وتطويرها بالتربية والتعليم
والتدريب:- الوعي الذاتي (Self-Awareness)
- إدارة الانفعالات (Emotional Regulation)
- التحفيز الداخلي (Intrinsic Motivation)
- إدارة العلاقات (Relationship Management)
هذه المهارات تشكّل جوهر القيادة الإنسانية، وهي أساس بناء
شخصية متزنة ومؤثرة في بيئة العمل والمجتمع.
من الوعي إلى التطبيق: رؤية العربية الرقمية وأجياد
تؤمن منصة العربية الرقمية بالشراكة مع أجياد
للتدريب والاستشارات بأن الذكاء الوجداني ليس مجرد إطار نظري، بل ركيزة عملية
لتطوير القيادات والمواهب العربية.
ومن هنا، تقدم المنصتان برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى:- تطوير الذكاء الوجداني
كأداة للقيادة والإبداع.
- تمكين الأفراد من إدارة
ذواتهم وتواصلهم بفاعلية.
- بناء مجتمعات مهنية أكثر
توازنًا وإنسانية.
ختامًا
الذكاء الوجداني ليس خيارًا في عصرنا، بل ضرورة وجودية لكل
من يسعى لصنع أثرٍ حقيقي في حياته ومجتمعه.
إنه الذكاء الذي يجعل الإنسان أكثر وعيًا بنفسه، وأكثر
إنسانية مع الآخرين.
حين يجتمع العقل والقلب في انسجام، يولد القرار الحكيم،
والنجاح المتوازن، والقيادة التي تُلهِم.
✍ بقلم: د. إيمان أبو المحاسن
0 التعليقات
اترك تعليقا